الحارث المحاسبي
123
الرعاية لحقوق الله
باب معرفة حقوق اللّه بأسبابها وأوقاتها وعللها وإرادتها وترتيبها في القيام بها ، والرعاية لها ولابدّ للخلق أجمعين من معرفة حقوق اللّه عزّ وجلّ ، بأسبابها ، وأوقاتها ، وعللها ، وإرادتها ، ووجوبها ، وفيم هي ، وأيها بدأ اللّه عزّ وجلّ به خلقه ، وأيها أوجب أن يبدأ به الأول فالأول ، لا يقدم ما أخر اللّه عزّ وجلّ منها ، ولا يؤخر ما قدّم اللّه عزّ وجل منها . كما قال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما في وصيته : واعلم أن للّه عزّ وجل ، حقا بالنهار لا يقبله بالليل ، وحقا بالليل لا يقبله بالنهار « 1 » . فأما أوقاتها : فكالحج في وقته ، وكالصلوات في أوقاتها . وأما أسبابها : فكوجود السبيل للحجّ ، لأن اللّه أوجب على عباده أداء حقه ، فالأمر قبل الأداء ، والأمر قبل الوقت إعلام للعبد ، كيف يؤدي حقّ اللّه عزّ وجل إذا جاء الوقت ، فمنها ما وقته واحد ، ومنها ما له وقتان ، وكثير منها أداؤه على وجهين : أحدهما : وقت موسع مخير فيه ، إن شاء يعجله وإن شاء يؤخره ، كالظهر إلى آخر وقتها ، وكالعصر وغير ذلك ، والوقت الآخر : هو الذي ألزم فيه الفرض ، وإن فات فقد خرج وضيّع . وأما إرادتها : فإخلاص النية للّه عزّ وجلّ بالقيام بها . وأما ما أوجبها أولا فأولا : فإنما يستدلّ على ذلك بالكتاب والسنّة ، مع
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 13 / 259 ، 260 ( 16280 ) ، وابن المبارك في الزهد ( 914 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 36 .